المحقق النراقي

80

مستند الشيعة

ويظهر من بعض متأخري المتأخرين الميل إلى اشتراطها فيهم ( 1 ) ، وهو ضعيف غايته . المسألة التاسعة : هل يجب على الخطيب رفع الصوت بحيث يسمعها العدد المعتبر فصاعدا ، أم لا ؟ . تردد فيه في الشرائع ( 2 ) ، وهو في موقعه ، بل مقتضى الأصل العدم . وجزم بالوجوب في القواعد وشرحه ( 3 ) . لأصل الاشتغال . والتأسي ، فإنه روي : أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا خطب رفع صوته كأنه منذر جيش ( 4 ) . ولأن المقصود من الخطبة لا يحصل بدونه . ويرد الأول : بما مر مرارا . وكذا الثاني ، مضافا إلى منع ثبوت ذلك دائما من النبي صلى الله عليه وآله ، والرواية ضعيفة ، ولو ثبتت لدلت على رفع الصوت كثيرا ، وهو غير واجب قطعا . والثالث : بمنع انحصار المقصود في فهم الحاضرين ، بل لا دليل على كونه مقصودا في التحميد والصلاة ، وهما أيضا من الخطبة . ولو كان المقصود منحصرا فيه لزم رفع الصوت بحيث يسمعه جميع من تجب عليه الجمعة ، ولا يقولون بذلك ، بل لا دليل عليه . فما يجعلونه فائدة لحضور الباقين يكون فائدة لمطلق الخطبة . وكذا فائدته فائدة الخطبة عند تعذر رفع الصوت بهذا القدر ، وفائدته

--> ( 1 ) انظر : الذخيرة : 315 ، والحدائق 10 : 102 ، والرياض 1 : 186 . ( 2 ) الشرائع 1 : 95 . ( 3 ) القواعد 1 : 37 ، جامع المقاصد 2 : 399 . ( 4 ) صحيح مسلم 2 : 592 / 43 بتفاوت يسير .